حسن بن عبد الله السيرافي

161

شرح كتاب سيبويه

اعلم أن الاسم لمعنى الاسمية فيه يستحق الحركات الثلاث ، ويستحق التنوين أيضا ، وقد تقدم في أول تفسير علة ذلك ، ثم يعتور الأسماء بعد ذلك معان مختلفة ، يحدث ذلك فيها نقصانا عن تمكنها ، وتلك المعاني على ثلاثة أقسام ؛ فقسم منها ينزلها منزلة الحروف فتوجب لها البناء نحو قولك : " يا حكم " و " من قبل " و " من بعد " و " من " و " كم " ، وقد استقصينا ذلك في أول التفسير . والقسم الثاني : أن يدخل عليه ما لا يغيره عن تمكنه ، كقولك : " زيد قائم " و " مررت برجل قائم " و " هذه امرأة " ، ف " زيد " لم يثقل لفظه بما دخل عليه من التعريف فقط ، وبقي على تمكنه ، و " قائم " لم يثقل بأن كان نعتا فقط ، والنعت فرع ، و " المرأة " لم تثقل بأن كانت مؤنثة فقط . والقسم الثالث : وهو الذي قصدنا له ، دخلت عليه من حوادث الأشياء ما أحله محمل الفعل المضارع في منع الجر والتنوين ، ولم يمنعه الإعراب البتة ، كما كان في القسم الأول . وجملة ما يمنع الصرف ، وينزل الاسم منزلة الفعل المضارع ، هي تسع علل : التأنيث ، والصفة ، والجمع ، ووزن الفعل ، والعدل ، والعجمة ، وأن يجعل الاسمان اسما واحدا ، والتعريف ، وشبه التأنيث باللفظ والزيادة ، فهذه التسع العلل متى اجتمع منها ثنتان فصاعدا ، أو واحدة في معنى ثنتين ، امتنع الاسم من الصرف ، ولم يلحقه جر ولا تنوين ، وإنما كانت هذه عللا حادثة من قبل أن الواحد قبل الجمع من غير وجه ؛ من ذلك أن الجمع مركب من الواحد ، فالواحد أصل له ، ومنها أن الواحد يدل على العدد والجنس ، كقولك " رجل " وكذلك الاثنان كقولك : " رجلان " ، وإذا جمعت فقلت : " رجال " دل على الجنس ، ولم يدل على العدد ، فالواحد أخف من الجمع ؛ لأن الجمع يحتاج إلى معنى ثان يكشف عدده ، والصفة أثقل من الاسم الذي ليس بصفة ؛ لأن الصفة لا تكون صفة حتى يكون فيها معنى الفعل ، والفعل فرع على الاسم والاسم قبله ، وذلك قولك : " مررت برجل قائم " و " رأيت رجلا منطلقا " وهو في معنى " يقوم " و " ينطلق " ، ويدل أيضا على ذلك أن الصفة لا تحسن إلا أن يتقدمها الاسم ، ألا ترى أنك إذا قلت : " جاءني طويل " ، لم يكن في حسن " جاءني رجل طويل " ، فاحتياج الصفة إلى تقدم الاسم حتى يحسن ، كاحتياج الفعل إلى الاسم حتى يجوز .